محمد بن الطيب الباقلاني

90

إعجاز القرآن

وكقول الآخر ( 1 ) : فإن هم طاوعوك فطاوعيهم * وإن عاصوك فاعصي من عصاك / ونظير ذلك في القرآن كثير . * * * ومما يعدونه من البديع " الإشارة " وهو اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة . وقال بعضهم ( 2 ) في وصف البلاغة : [ البلاغة ] لمحة دالة . ومن ذلك قول طرفة : فظل لنا يوم لذيذ بنعمة * فقل في مقيل نحسه متغيب ( 3 ) وكقول زيد الخيل : فخيبة من يخيب على غنى * وباهلة بن أعصر والرباب ( 4 )

--> ( 1 ) البيت لخليد مولى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، كما في شرح الحماسة للتبريزي 3 / 315 وغير منسوب في اللسان 19 / 139 والأغاني 15 / 157 ونسب في الزهرة ص 122 لبعض الاعراب وفى معجم البلدان 8 / 300 لأبي العميثل . ( 2 ) هو خلف الأحمر ، كما في العمدة 1 / 213 ( 3 ) لا يوجد هذا البيت في ديوان طرفة . وهو لامرئ القيس كما في ديوانه ص 20 ونقد الشعر ص 57 وأما البيت الذي يصلح أن يكون شاهدا للإشارة من شعر طرفة فهو قوله : مرفوعها زول وموضوعها * كمر غيث لجب وسط ريح فقوله " زول " مشار به إلى معان كثيرة ، وهو شبيه بما يقول الناس في إجمال نعت الشئ ، واختصاره عجب ، راجع نقد الشعر ص 56 والبيت محرف فيه وهو على الصواب في اللسان 9 / 489 ، 10 / 279 ( 4 ) البيت له في الأغاني 16 / 52 وفيه : " وخيبة من تجيب . . . بن أعصر والكلاب " والشعر والشعراء 1 / 246 وفيه " فخيبة من يغير . . . والركاب " وهو غير منسوب في أمالي المرتضى 1 / 208 وفيه : " وباهلة بن يعصر " وفى الإصابة 1 / 555 والشعر والشعراء 1 / 346 والمعاني الكبير 576 وقد شرحه ابن قتيبة بقوله : " يقول من غزا فخاب فإنه يكر على غنى وباهلة فيغنم ، لأنهم لا يمتنعون ممن أرادهم ، كالركاب ، وهي الإبل ، لأنها لا تمتنع على من أرادها . ابن الاعرابي يقول : من صار في يده أسير من غنى وباهلة فقد خاب لقلة فدائه ، والدليل على ذلك قوله : وأدى الغنم من أدى قشيرا * ومن كانت له أسرى كلاب والدليل على التفسير الأول قول الفرزدق يهجو أصم باهلة : أأجعل دارما كابني دخان * وكانا في الغنيمة كالركاب ابنا دخان : غنى وباهلة ، وكانوا يسبون بذلك في الجاهلية ، كالركاب ، أي لا امتناع بهم كما لا تمتنع الركاب ، وكان الرجل منهم في الجاهلية إذا قتل رجلا من أفناء العرب لم يكن في دمه وفاء منه حتى يزاد عشرا من الإبل أو نحوها ، وهذا قول أبى عبيدة ، وذكر أن الأشعث الكندي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أتكافأ دماؤنا يا رسول الله ؟ قال : نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به